أفلوطين

32

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

يعلم أول الشئ وآخره بالترتيب لا بالزمان . والشئ الذي يعلم أوله وآخره بالترتيب لا بالزمان يعرف ذلك كله دفعة معا . فإن قال قائل : إن كانت النفس تعلم الشئ الواحد المبسوط والمركب الكثير القشور دفعة واحدة - فكيف صارت ذات قوى كثيرة ، وصار بعضها « 1 » أولا وبعضها آخرا ؟ - قلنا : لأن « 2 » قوة النفس واحدة مبسوطة ، وإنما تتكثر قواها في غيرها لا في ذاتها ، والدليل على أن قواها واحدة مبسوطة - فعلها : فإنه واحد أيضا . فالنفس وإن كانت تفعل أفاعيل كثيرة ، لكنها إنما تفعلها كلها معا ؛ وإنما تتكثر أفاعيلها وتتفرق في الأشياء التي تقبل فعلها ؛ فإنها لما كانت جسمانية متحركة لم تقو أن تقبل أفاعيل النفس كلها معا ، لكنها قبلتها قبولا متحركا . فكثرة الأفاعيل إذن في الأشياء ، لا في النفس . ونقول إن العقل واقف على حال واحدة لا ينتقل من شئ إلى شئ ، ولا حاجة له بالرجوع إلى ذاته « 3 » في علم الشئ ، بل هو قائم ثابت الذات على حاله وفعله . فإن الشئ الذي يريد علمه يكون كأنه هيولى له ؛ وذلك أنه يتصور بصورة المعلوم والمنظور إليه . فإذا تصور العقل بصورة المعلوم والمنظور إليه صار مثله بالفعل . وإذا صار العقل مثل المعلوم بالفعل كان هو ما هو بالقوة لا بالفعل . وإنما يكون العقل هو ما هو بالقوة « 4 » إذا لم يلق بصره على الشئ الذي يريد علمه ، فإنه حينئذ يكون هو ما هو بالفعل . فإن قال قائل : إن العقل إذا لم يرد علم الشئ ، ولم يلق بصره على شئ ، فلا محالة أنه فارغ خال عن « 5 » كل شئ . وهذا محال ، لأن « 6 » من شأن العقل أن يعقل دائما . وإن « 7 » كان يعقل دائما فإنه لا محالة يلقى بصره على « 8 » الأشياء دائما ، فلا يكون هو ما هو بالفعل أبدا . وهذا قبيح جدا . - قلنا : العقل هو الأشياء كلها كما قلنا مرارا . فإذا عقل « 9 » العقل ذاته فقد عقل الأشياء كلها . فإن كان هذا هكذا ، قلنا إن العقل إذا رأى

--> ( 1 ) ص : بعض قوتها . ( 2 ) ط : إن . ( 3 ) ص : ذكر . ( 4 ) ص : بالفعل . ( 5 ) ص : من . ( 6 ) ص : لأنه من سنة العقل . . . ( 7 ) ص : فإن . ( 8 ) الأشياء دائما . . . يلقى بصره : ناقص في ص . ( 9 ) ط : فإذا العقل ذاته فقد . . .